الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٥٤154
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
فهل يسمى العصير المسكر من غير العنب خمراً بقياسه على عصير العنب لوجود معنى المخامرة في هذا العصير وبذلك يكون حكمه ثابتاً بعموم قوله: «حرمت الخمر لا بالقياس أم لا يصح ويبقى اسمه كما هو (كالنبيذ (مثلاً) ويكون دليل حكمه القياس على الخمر). ويكون القياس
عندئذ في الحكم.
مذاهب العلماء
في
المسألة:
اختلف العلماء في جريان القياس في اللغات على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: لا يجوز إثبات اللغة بالقياس وهذا مذهب الغزالي وإمام الحرمين والآمدي وابن الحاجب وهو ما نصت عليه القاعدة، وهو مذهب أكثر الحنفية وجمهور المعتزلة.
المذهب الثاني: يجوز إثبات اللغة بالقياس وهذا مذهب الإمام الرازي وابن سريج وأبي إسحاق الشيرازي وأكثر أئمة اللغة.
المذهب الثالث: التوقف، وهو مذهب السبكي وبعض أهل
العلم (2).
أدلة المذاهب
1 - استدل المذهب الأول بقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا عرضهم عَلَى الْمَلَبِكَةِ﴾ [البقرة: 31]. وهذا يدل على أن الأسماء توقيفية من الشارع فلا يثبت شيء منها بالقياس لأنها توقيف من الله.
(1) نهاية السول 40/ 3، محمد علي صبيح، ومطبعة السعادة. (2) المحلى على جمع الجوامع 353/ 1 بحاشية البناني، دار الفكر.