الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٠تنبيه
17.
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
أحد
منهم
أنه
إذا كان الصحابة الكرام هم الحجة التامة فليس معنى ذلك أنهم معصومون من اقتراف المعاصي إلا أنهم كانوا كثيري التوبة والإنابة والاستغفار والبكاء والخشية، فلم يثبت عن مات على معصية بيّنة. قال الأبياري وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم، وإنما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية إلا من يثبت عليه ارتكاب قادح، ولم يثبت ولله الحمد، فنحن على استصحاب ما كانوا عليه حتى يثبت خلافه (1).
قاعدة [قول الصحابي مقدم على القياس] (2)
هذه قاعدة أصولية ينبني عليها فروع فقهية، وقد نص عليها الإمام السالمي الله في مقدمة المعارج قال رحمه لله: «وإجماع المسلمين حجة في الشرع، وقول الصحابي مقدم على القياس».
معني
القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة: أن قول الصحابة إذا عارض القياس فهو مقدم على القياس، لأن مجيئه على خلاف القياس قرينة دالة على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إذ لولا احتمال سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم لجاء على وفق القياس، لأن الصحابي مع علمه ودينه لا يخالف صريح المعقول وهو القياس إلا لصحة
المنقول.
(1) البحر المحيط 358/ 3.
(2) معارج الآمال 71/ 1.