القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٢

162

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

وقال ابن قدامة الحنبلي: قول الصحابي إذا لم يظهر له مخالف فروي أنه حجة يقدم على القياس ويخص به العموم، وهو قول مالك والشافعي في القديم وبعض الحنفية. وروي ما يدل على أنه ليس بحجة … واختاره أبو الخطاب لأن الصحابي يجوز عليه الغلط والخطأ والسهو ولم تثبت

عصمته» (1).

وقال أبو الحسين البصري من المعتزلة: «أما قول الصحابي أمرنا أن نفعل كذا، أو نهينا عن كذا، فذهب الشافعي والشيخ أبو عبد الله البصري وقاضي القضاة أنه يفيد أن الأمر هو رسول صلى الله عليه وسلم، وقال الشيخ أبو الحسن: ليس كذلك، بل يجوز أن يكون الأمر غيره وحمل على ذلك قول الراوي أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» (3).

الأدلة

أدلة الجمهور: استدل الإمام أبو الحسين البصري ومن معه أن من التزم طاعة رئيس فإنه إذا قال: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، فإنه يفهم منه ما يلتزم طاعته ويؤثر أمره، ألا ترى أن الرجل من أولياء السلطان إذا قال في السلطان أمرنا بكذا ونهينا عن كذا فإنه يفهم منه أن السلطان الذي التزم

طاعته

هو الذي أمر.

دار

ثانياً: إن غرض الصحابي أن يفهمنا أن يعلمنا الشرع ويفيدنا الحكم فيجب حمل ذلك على من يصدر عنه الشرع دون غيره من الأئمة والولاة، لأن أمرهم لا يؤثر في الشرع، ولا هم المتبعون فيه.

(1) روضة الناظر 467/ 1.

(2) المعتمد 173/ 2