الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٣المجلد السادس
163
ولا يحمل هذا القول على أمر الله، لأن أمر الله ظاهر للكل لا نستفيده
من الصحابي، ولا نحمله على جماعة الأمة، لأن قول الصحابي أمرنا إن الأمة أمرت بذلك وهي لا تأمر نفسها.
أفاد ذلك أن
جميع
فإذا قال الصحابي أوجب علينا كذل أو حظر علينا كذا أو أبيح لنا كذا فإنه يفهم منه أن المبيح والحاظر هو النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الحظر والإباحة لا تحصل من بشر سواه).
واستدل الجصاص بأن الأمر والنهي والسُّنَّة لا يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره من الناس، قال تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ) [النساء: 59]، فقد يكون الأمر والنهي للأمير والولاة، فلا دلالة في مثله على أنه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك السُّنَّة فقد تكون لغير النبي، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسُنَّتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»، وقال صلى الله عليه وسلم: سنَّ لكم معاذ سُنَّة حسنة» (2).
>>
النبي
قلت ويجاب عن الآية بأن طاعة أولى الأمر لا تظهر إلا بعد موت أو في حياته، فهو صاحب الأمر والنهي، والكلام مفروض في قول
الصحابي أمرنا ونهينا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم. ويجاب عن قوله: عليكم بسنتي وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي بأنه حجة على الجصاص، لأنه قيد طاعة الخلفاء بكونها من أما في عصره فهو صاحب الأمر والنهي ويجاب عن قوله: «سن لكم معاذ سُنَّة حسنة» بأن التسنين حصل
بعده
بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «فاتبعوها فالأمر والنهي له، وفي فالخلفاء لا يأمرون إلا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينهون إلا بما نهى عنه.
(1) المعتمد 173/ 2
(2) الفصول 197/ 3.