القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٦

177

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومنها قوله: «البدعة بدعتان فما وافقت الكتاب والسنة والإجماع والأثر فمحمود، وما خالف واحداً مما ذكرنا فمذموم. وهذا عمل بقول الصحابي. وقال أيضاً: ولا يحل تفسير المتشابه إلا بسُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم أو خبر عن أصحابه أو إجماع العلماء).

قاعدة [العبرة بما روى الراوي لا بما عمل (2)

وقد يعبر عنها بقولهم: «العبرة بما روى الصحابي لا بما رأى». إذا روى الصحابي حديثاً ثم عمل بخلاف ما روى فهل العبرة بما روى أو بما رأى؟

اختلف الأصوليون في هذه القاعدة، فذهب أبو حنيفة والقاضي، وأحد قولي مالك يسقط، لأن له تهمة فيها، واحتمال أنه سمع ناسخه إذ لا يظن به

غير ذلك.

وقال مالك والشافعي: الحديث مقدم على فتواه وهذا هو الصحيح. مثاله ما روى ابن عباس له عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: بدل من دينه فاقتلوه»، ثم أفتى بأن المرتدة لا تقتل، فخص الحديث في فتواه 3).

وقال البزدوي من الحنفية: «إذا عمل الصحابي بخلاف ما رواه فلا تقوم

به الحجة، لأنه لا يكون ذلك إلا بعد ثبوت نسخه» (4).

وقال الزركشي: «وقال ابن القشيري: إذا روى الصحابي خبراً وعمل بخلافه فالذي نقله إمام الحرمين أن الاعتبار بروايته لا بفعله، ونقل القاضي

ص

501، وقواعد ابن اللحام

(1) انظر: التمهيد للأسنوي (2) كتاب الجامع 481/ 2، وبيان الشرع 113/ 7. (3) المحصول لابن العربي،89/ 1، دار البيارق، عُمان.

(4) كشف الأسرار 64/ 3، دار الكتاب الإسلامي.

ص

298