الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٧المجلد السادس
167
أن مجرد مذهب الراوي لا يبطل الحديث ولا يدفعه لكن إذا صدر ذلك المذهب منه مصدر التأويل والتخصيص فيقبل وتخصيصه أولى، وعند الحنفية لا يجوز الاحتجاج بما رواه إذا كان عمله مخالفاً (1).
وكذلك الحكم عند الزيدية، فعندهم الحجة هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يحتج بقول غيره ولا بقول الشيخين ولا بقول عليّ، ولا بقول الأئمة الأربعة، فمن باب أولى أن لا ينظر إلى قول أحد من هؤلاء السادة إذا خالف الرواية الصحيحة (2).
وقد جزم بروايته للحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الأصل في وجوب العمل بالحديث. أما عمل الصحابي بخلاف ما روى فيتطرق إليه عدة
احتمالات:
غيره.
منها: احتمال أنه قد نسي.
ومنها: احتمال أنه قد حمل الحديث على أحد محامله وقد أخطأ فيه. ومنها: أنه قد اطلع على وجود ناسخ للحديث ولا يكون ناسخاً عند
ومنها: أنه خالفه لدليل أقوى من الحديث وقد أخطأ فيه.
فلا يترك ما جزم به وهو الحديث الثابت من أجل شيء دخله الشك
والاحتمال، وبناء على ذلك لا يقدم ما ليس بحجة على ما هو حجة. واستدل الحنيفة ومن وافقهم بقولهم: إن الراوي قد ترك العمل بالحديث
إما لأمر واجب الترك أو فعل ذلك تحكماً.
(1) البحر المحيط 531/ 4.
(2) المصفى ص 411.