الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٨168
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
فإن فعل ذلك تحكماً فهذا باطل، لأن عدالته تمنع من ذلك، فلم يبق إلا الأول وهو أنه قد ترك العمل بالحديث لأمر واجب الترك فيجب متابعته
في ذلك، لأن حسن الظن بالراوي يقتضي تقديم ما فعله على ما رواه). ومذهب الجمهور هو الراجح، لأن عمله قد يكون اجتهاداً منه في فهمه أو تأويلاً، ونحن نحسن الظن به إذ نعمل بروايته، وأما اجتهاده المخالف لروايته فمردود مع حسن الظن بدينه وعدالته إلا أنه قد يقع في الوهم وهذا لا يستوجب سوء الظن به.
ما يتخرّج على القاعدة من فروع:
ومن فروع هذه القاعدة ما ذكره ابن بركة الله في معرض كلامه عن السارق إذا قطع قال رحمه الله: قال بعض أصحابنا عليه ضمان ما قطعت يده، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق أبي هريرة أنه قال: «إذا قطع السارق
فلا ضمان عليه».
وروي عنه أنه أفتى بوجوب الضمان على السارق إذا ضمن، فقال أبو حنيفة: أقبل قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم بزوال الضمان، وأرد فتيا أبي هريرة بوجوب الضمان ("). لكن على هذه الرواية صار أبو حنيفة موافقاً لمذهب الجمهور،
والمعروف أن مذهبه هو أن العبرة بما عمل الصحابي وليس بما روى.
ومن فروعها: إذا ولغ الكلب في الإناء فإن أبا هريرة روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وجوب غسل الإناء سبع مرات إحداهن بالتراب وروي أنه أفتى بوجوب الغسل من ولوغ الكلب ثلاث مرات.
(1) المهذب في علم أصول الفقه 796/ 2 للدكتور عبد الكريم النملة، مكتبة الرشد، ط 1.
(2) كتاب الجامع 481/ 2.