الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧٣المجلد السادس
173
ومنها: أنه يعفى عن قليل الغبار وماء المضمضة لعسر التحرز منه خلافاً للزيدية فإنهم أوجبوا التحرز منه.
ومنها: يعفى عن طين الشوارع إذا علق بالثوب وكان قليلاً، لأنه عفو في الشرع والعرف لعسر التحرز منه، والله أعلم.
قاعدة [المصلحة إذا خالفت النص ألغيت]
هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي الله في معرض كلامه عن إعفاء اللحية قال: «وأما ما اعتل به الشيخ إسماعيل من تشويه الخلقة بطول اللحية المفرط، وإطلاق ألسنة المغتابين فذلك أمر ألغاه الشارع فإنه
أمرنا بإعفاء اللحية» (1).
معني
القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة: أن كل وصف مناسب مخالف لنصوص الشرع
6
وقواعده يعتبر مناسباً ملغى أو مصلحة ملغاة لا يلتفت إليها، فلما كان القول بأن تطويل اللحية ذريعة إلى إطلاق ألسنة المغتابين أو تشويه الخلقة مخالفاً لأمر النبي بتوفير اللحى كانت هذه المصلحة ملغاة، لأنها خالفت نص الشارع. قلت: ويمكن أن يكون مراد الشيخ إسماعيل ما زاد عن القبضة فإن الصحابة ومنهم ابن عمر وابن مسعود وغيرهما كانوا يأخذون من لحاهم ما زاد عن القبضة لأن المشاهد أن الناس إنما ينتقدون من أطلقوا لحاهم إلى بطونهم وهذا مخالف للسُّنَّة، فالسُّنَّة في اللحية بين الإفراط والتفريط، وعلى هذا التأويل يكون كلام الشيخ إسماعيل مقبولاً، وقد أُمرنا أن نلتمس لعلمائنا الأعذار بتأويل كلامهم بما يتناسب مع دينهم وفضلهم.
(1) معارج الآمال 911/ 1.