الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧٥المجلد السادس
175
وقال الشاطبي: «المناسب الملغى هو المعارض لأصل قطعي ولا يشهد له أصل قطعي فمردود بلا إشكال»). ومثل له القرافي بمنع زرع شجرة العنب فإنه مناسب ولكن لم يعتبره الشارع.
وقال الآمدي في الأحكام المناسب الذي لم يشهد له أصل بالاعتبار بوجه من الوجوه وظهر مع ذلك إلغاؤه، وإعراض الشارع عنه فهذا مما اتفق على إبطاله، وامتناع التمسك به، ومثل له بصوم الملك الذي جامع جاريته في رمضان» (3). فإنه مصلحة لكنه خالف نص الحديث وهو العتق، لذلك رده العلماء ولم يأخذوا به.
والحنابلة أيضاً ردوا المناسب الملغى الذي خالف النصوص والقواعد،
نص على ذلك ابن قدامة في الروضة (3).
وأما الزيدية فقد ردوا المناسب الملغى، يقول الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني: «وإن كان قتل المسلم بلا ذنب غريب لم يشهد له أصل معين لكنا نعلم قطعاً أن حفظ المسلمين أقرب إلى مقاصد الشرع وأنه يؤثر الكلية على الجزئية» (4).
فما لم يشهد له الشرع غريب وما عارض الشرع فملغى.
من خلال هذه النصوص يتضح لنا أن الأئمة مجمعون على هذه القاعدة لأن المناسب الملغى هو المصلحة الملغاة، فتارة يعبرون عنها بلفظ المصلحة وأخرى بلفظ المناسب.
(1) الموافقات 186/ 2. (2) الأحكام 285/ 3.
(3) روضة الناظر،412/ 1، ومختصر ابن اللحام 162، وشرح الكوكب 433/ 4، ومذكرة
الشنقيطي ص 8 - 10.
(4) بغية الآمل (209/ 1، وإرشاد الفحول 185/ 2.
ص