الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧٨178
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وجه الاستدلال أن الإنسان لما دخل في الصلاة كان على يقين من طهارته عن الحدث والنجس، فإذا شك في طروء الحدث والنجس عليه فإن شكه غير مؤثر لأن الشك لا يرفع اليقين لنص القاعدة على ذلك اليقين لا يزول بالشك»، وهي أم الاستصحاب.
وهي:
مذاهب العلماء في
الاستصحاب:
لما كانت هذه القاعدة تعبيراً عن قاعدة وأصل الاستصحاب كان لا بد من بيان مذاهب الأصوليين فيها فأقول:
ذهب جماهير أهل العلم من الإباضية والمالكية، والشافعية، والحنابلة، والزيدية والمعتزلة، والظاهرية، والإمامية إلى أنه دليل معتبر وحجة في أحكام الشريعة).
وقالت الحنفية: إنه حجة في النفي لا في الإثبات بمعنى أنهم يحكمون على النفي بالنفي ويتمسكون به، ولم يحكموا على الثابت بالثبوت لاحتمال تغييره).
وأجاب الجمهور بأن الاحتمال إذا لم يستند إلى دليل فإنه ضرب من التوهم، والتوهم لا عبرة به.
واستدلوا أيضاً بأن الأحكام الشرعية من الحل والحرمة لا تثبت إلا بدليل شرعي منصوب من الشرع وأدلة الشرع هي الكتاب والسنة والإجماع
والقياس، والاستصحاب ليس منها.
(1) انظر: شرح تنقيح الفصول ص 447، وطلعة الشمس للسالمي 179/ 2، والعدل والإنصاف
للورجلاني 18/ 1 وإعلام الموقعين 341/ 1.
(2) كشف الأسرار 377/ 3 و 378، والمصفى ص 411، وغاية المأمول ص 448.