القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٩

المجلد السادس

179

ويجاب عنه بأن الاستصحاب ليس أجنبياً عن أدلة الشرع بل هو التمسك بالدليل من الكتاب والسُّنَّة حتى يثبت الناقل فهو دليل الكتاب أو السُّنَّة الذي استصحبنا دوامه واستمراره.

الترجيح

بعد سرد الأدلة ومناقشتها يتضح لدينا أن الاستصحاب حجة وقاعدة الدين كما نصت القاعدة، ولولا الاستصحاب لأمكن لأعداء الدين أن يهدموا

الشريعة بادعاء نسخها والتحلل منها.

أقسام الاستصحاب:

ذكر الأصوليون أنواعاً أربعة للاستصحاب:

النوع

الأول: استصحاب البراءة الأصلية: فالأصل براءة الذمة من حقوق الله

وحقوق العباد ولا تشغل الذمة إلا بيقين وذلك ثابت بدليل العقل. مثال ذلك: من ادعى على آخر أمام القضاء بمال، أو دماء فإنه لا يصدق لأن ذمة المدعى

عليه بريئة فلا تشغل إلا ببينة وهذا معنى قاعدة: «الأصل براءة الذمة».

ولو تزوج فتاة على أنها بكر ثم ادعى أنها ثيب فإن دعواه غير مقبولة، لأن الأصل البكارة، ووصف الثيوبة طارئ على الأصل، وهذا معنى قاعدة: «الأصل في الأمور الطارئة العدم».

ومن هذا النوع إباحة كل عقد أو منفعة لم يثبت في الشرع ما يدل على حرمتها، وهذا معنى قاعدة الأصل في الأشياء الإباحة»، أي: الأشياء النافعة.

النوع

الثاني:: استصحاب الحكم الذي دل الشرع على ثبوته حتى يثبت الناقل والمغير، كاستصحاب حكم الطهارة أو حكم الحدث حتى يثبت خلافهما، قال ابن القيم: «وقد دل الشرع على تعليق الحكم به في قوله في