الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٠180
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
الصيد «وإن وجدتم غريقاً فلا تأكله فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك»)، وقوله صلى الله عليه وسلم: «وإن خالطها كلاب لم تسم عليها فلا تأكل فإنما سميت على كلابها ولم تسم على غيرها.
فلما كان الأصل في الذبائح التحريم، وشك هل وجد الشرط المبيح أو لا، بقي الصيد على أصله في التحريم، ولما كان الماء طاهراً فالأصل بقاؤه على طهارته.
ولما كان المتطهر على يقين من طهارته لم يأمره بالوضوء مع الشك في
الحدث، بل قال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً.
النوع الثالث: استصحاب الدليل مع احتمال المعارض إما تخصيصاً إن كان الدليل عاماً، أو تقييدها إن كان الدليل مطلقاً، أو نسخاً إن كان الدليل محكماً حتى يثبت المعارض فعلاً.
مثاله من يدعي التخصيص يطالب بالمخصص، ومن يدعي التقييد يطالب بالمقيد، ومن يدعي النسخ يطالب بالنسخ.
النوع الرابع: استصحاب حكم الإجماع في محل الخلاف: مثاله: المتيمم إذا رأى الماء بعد الشروع بالصلاة فالإجماع منعقد على صحة شروعه في الصلاة وأن صلاته صحيحة لو انتهت قبل رؤية الماء، فنستصحب حكم الصحة المجمع عليه حال عدم رؤية الماء إلى حال ما بعد الرؤية المتنازع فيه حتى يدل دليل على أن رؤية الماء في أثناء الصلاة مبطل لها (3).
(1) إعلام الموقعين 256/ 1.
(2) صحيح مسلم، کتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب
المعلمة، (1929)، 1531/ 3.
(3) أثر الأدلة للبغا ص 86، وأصول مذهب الإمام أحمد للدكتور عبد الله التركي ص 344، وأدلة التشريع المختلف فيها للدكتور عبد العزيز الربيعة ص 282.