الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩٥المبحث العاشر
في القواعد التي تتعلق بتكليف الكفار
195
قاعدة [شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد في شرعنا ولم ينسخ] هذه القاعدة ذكرها علامة المغرب محمد بن يوسف أطفيش نعم الله وهي تختلف عن قاعدة: «الأصل في الشرائع مخالفة أهل الكتاب»، فالقاعدتان في موضوعين مختلفين فقاعدة «شرع من قبلنا شرع لنا» خاصة فيما قصه القرآن من شرائعهم ولم يرد في شرعنا نسخ لها، وأما قاعدة «الأصل في الشرائع مخالفة أهل الكتاب» فهي خاصة فيما جاء عن طريق التوراة والإنجيل، فهذا كان النبي يبغضه ولا يحبه، وقد بينت ذلك عند شرحي
لقاعدة: «الأصل في الشرائع مخالفة أهل الكتاب» فيحسن الرجوع إليها.
أما مسألة شرع من قبلنا فقد ذكر العلامة الشنقيطي رحمة الله أن هذه المسألة
لها طرفان وواسطة
شرعنا أنه
شرع
الطرف الأول: هو ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعاً لمن قبلنا، ثم ثبت في لنا، كالقصاص فإنه ثبت في القرآن أنه شرع من قبلنا بقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45]، ثم صرح لنا في شرعنا أنه مشروع لنا في قوله تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178]، فهذا شرع لنا بالإجماع.
الطرف الثاني: وهو ما ليس شرعاً لنا وتحته صورتان:
الصورة الأولى ما ثبت بشرعنا كالمأخوذ من الاسرائيليات.