القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٦

196

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

والصورة الثانية ما ثبت في شرعنا أنه كان شرعاً لهم ثم ثبت نسخه في شرعنا، كالأصر، والأغلال، فقد ثبت في شرعنا أنه نسخ، فقد ثبت في صحيح مسلم أنه لما قرأ: رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا} [البقرة: 286] قال الله: «قد فعلت».

والواسطة: هي ما ثبت بشرعنا أنه شرع لمن قبلنا ولم يصر في شرعنا

بنسخه (1).

مذاهب العلماء في شرع من قبلنا:

ذهب الإباضية، والحنفية والمالكية، والزيدية، وأحمد في إحدى الروايتين عنه أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم ينسخ في شرعنا، وقد انتصر له السرخسي في أصوله، وكذا صاحب المنار وقد قال: «وشرائع من قبلنا تلزمنا إذا قص الله ورسوله علينا من غير إنكار»، واختار ابن الحاجب من المالكية أن يكون النبي متعبداً بما لم ينسخ من الشرائع.

وأما الشافعية فالمشهور من مذهبهم أنه ليس شرعاً لنا، وهي الرواية الثانية عن أحمد (2).

استدل الجمهور بقوله تعالى: {أُوْلَيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ اقْتَدِهُ)

[الأنعام: 90]. فقد أمر الله نبيه بالاقتداء، بهداهم، وشرعهم من هداهم. وبقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: 123].

وملة إبراهيم هي شريعته، والأمر للوجوب.

(1) مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر للشنقيطي ص 161.

(2) انظر: أصول السرخسي،99/ 2 ومختصر ابن الحاجب 286/ 2، ومذكرة الشنقيطي على روضة الناظر ص،161، والفصول اللؤلؤية 299/ 1.