القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٧

المجلد السادس

197

وقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾ [النساء: 163].

ومن

السنة فيما روي الله يقضي بالقصاص»، وليس في القرآن ما يقضي بالقصاص في السن إلا ما حكي عن التوراة في قوله تعالى: ﴿وَالسِّنَّ بِالسّنِ﴾ [المائدة: 45]، ولولا أنه متعبد بشرع من قبله لما صح الاستدلال بكون القصاص واجباً في دين بني إسرائيل على كونه واجباً في دينه.

أنه طلب منه الحكم في سن كُسرت، فقال: «كتاب

واستدل الشافعي على مذهبه بقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48].

أن

وجه الدلالة: أن الشريعة هي الشريعة والمنهاج الطريق، وهذا يقتضي يكون كل نبي داعياً إلى شريعته وأن تكون كل أمة مختصة بشرائعها. وأجاب الشافعي عن أدلة الجمهور بأن الهدى، والملة، والدين التي ورد الأمر فيها بالاتباع هي خصوص العقيدة والتوحيد وليس عموم الشريعة كالأحكام.

ورد الجمهور بأن الهدى، والملة والدين تشمل الفروع أيضاً. والدليل على ذلك ما روى البخاري في صحيحه عن مجاهد أنه سأل ابن عباس: من أين أخذت السجدة في سورة (ص)؟ أي: في قوله تعالى: ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: 24]، فقال: «أوما تقرأ: ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ﴾ [الأنعام: 84]، {أُوْلَيْكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَهُمُ اقْتَدِهُ) [الأنعام: 90]، فسجدها، داود، فسجدها رسول الله، فهو تصريح من ابن عباس أنه قد أدخل سجود التلاوة في الهدى، وسجود التلاوة من الفروع. أما الدين فقد دل الكتاب والسُّنَّة على أنه شامل للفروع والأصول كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: 19]، ومعلوم أن