الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩٨198
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
الإسلام هو: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، وقد دلّ عليه حديث جبريل وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: «هذا جبريل أتاكم يعلمكم أمور دينكم، فدل الكتاب والسنة على أن الدين يشمل الأصول والفروع).
كتابي
والراجح قول الجمهور، وقد فصَّلتُ الكلام أكثر في هذه المسألة في «غاية المأمول» على أن هذا الأصل ليس دليلاً مستقلاً وإنما هو راجع
إلى الكتاب والسنة.
أما ما قصه الله علينا من أنه خاص بأهل الكتاب كتحريم الطيبات، والأصر والأغلال، أو ما وُجد في كتبهم هم فهذا ليس شرعاً لنا، بل يجب
القاعدة. مخالفته، وهو موضوع
تفريع
المذاهب الفقهية على القاعدة:
من فروعها الكفالة بالنفس وهي التزام الاتيان بالغريم الذي عليه الدين وقت الحاجة. واحتج من قال بجوازها بقوله تعالى: ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْننى بِهِ﴾ [يوسف: (66)، فهو وارد على لسان يعقوب، وهذا دليل للحنابلة، واستدل الحنفية لها بقوله تعالى: ﴿وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72] أي: كفيل، ومعلوم أن هذا
الخطاب وارد في شرع من قبلنا وكذلك قال السرخسي في المبسوط (2). وأما من قال بمنعها فقد استدل بشرع من قبلنا أيضاً وهو قوله تعالى: قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَن نَّأْخُذَ إِلَّا مَن وَجَدْنَا مَتَعَنَا عِندَهُ إِنَّا إِذَا لَظَلِمُونَ} [يوسف: 79)، وهذا وارد على لسان يوسف أيضاً.
(1) غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول ص 479.
(2) المبسوط للسرخسي
161/ 19