الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٩٩المجلد السادس
199
ومن فروعها ضمان ما تفسده البهائم المرسلة.
(4)
ذهب الجمهور من المالكية (1) والشافعية (2) والحنابلة (3) وبعض فقهاء الإباضية (4) والزيدية () إلى أن ما تفسده البهائم ليلا فضمانه على أصحابها، وما أفسدته نهاراً فلا ضمان عليهم، وقال الحنفية: لا ضمان على صاحبها وفي قول عليه الضمان (6).
مطلقاً،
وقد استدل الجمهور بقوله تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَهِدِينَ﴾ [الأنبياء: 78]، قال ابن رشد في توجيه دليله والنفس عند أهل اللغة لا يكون إلا بالليل، وهذا احتجاج بشرع من قبلنا، وقد علمنا في شرعنا أن ما حكم به داود هو ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناقة البراء بن عازب حين دخلت حائطاً فأفسدت فيه فقد حكم على أهل الحوائط حفظ حوائطهم في النهار وعلى أهل المواشي حفظ مواشيهم في الليل».
ومن فروعها الجعالة وهي الإجارة على منفعة مظنون حصولها، مثل مشارطة الطبيب على البرء، والناشد على وجود العبد الآبق؛ أي: الهارب، وقد أجازها فقهاء المذاهب عامة واستدلوا بقوله تعالى: {وَلِمَن جَاءَ بِهِ حمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ، زَعِيمُ) [يوسف: 72].
(1) المقدمات الممهدات 373/ 2.
(2) مختصر المزني 206/ 8.
(3) الكافي 129/ 2.
(4) منهج الطالبين 245/ 17.
(5) البحر الزخار 372/ 13.
(6) الهداية 483/ 4.
(7) العناية 18/ 11، وبداية المجتهد،20/ 4، والمهذب للشيرازي،271/ 2، والعدة شرح العمدة
287/ 1، والبحر الزخار 428/ 9.