الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٤204
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وذكر الإمام العيني من الحنفية عن ابن أبي عاصم من حديث هشام عن أبيه عن الزبير بن العوام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غيّروا الشيب ولا تشبهوا باليهود، ورواه الأوزاعي بلفظ: «اخضبوا فإن اليهود والنصارى لا يخضبون»). وذهب المالكية إلى أن الخضاب سُنّة، لكنهم كرهوا الخضاب بالسواد قال في البيان والتحصيل: «وقد خضب بالسواد جماعة من الحسن والحسين ومحمد بنو علي بن أبي طالب، ونافع بن جبير، وموسى بن طلحة بن عبد الرحمن وعقبة بن عامر (3).
قلت: هؤلاء أهل بيت النبوة ومعهم صفوة من التابعين، وللجمع بين الأخبار نوزع الحكم على موضعين فينتفي التعارض، فيقال: الخضاب للشباب جائز، لأنه ليس فيه تدليس ولكونه قبل المشيب ليس فيه بياض فليس فيه تغير لحال الذي جاءه النذير فهرب منه بالسواد. أما الشيوخ فيكره ذلك لهم لما فيه من التدليس، والهروب من نذير الموت لأن ما بعد المشيب سوى الرحيل.
وكذلك الحكم عند الحنابلة، فالخضاب سُنَّة وبالسواد مكروه، جاء في مسائل أحمد وإسحاق بن راهويه قلت يكره الخضاب بالسواد؟ قال: إي والله مكروه (3).
وذكر الإمام المؤيد من الزيدية إذا وجد ميت ولم يعلم حاله أهو مسلم أو كافر، نظر في حاله فإن وُجد عليه علامات المسلمين نحو الخضاب وقص الشارب وتقليم الأظافر غُسل).
(1) عمدة القاري 50/ 22.
(2) البيان والتحصيل 168/ 17. (3) مسائل أحمد وإسحاق 4876/ 9.
(4) الانتصار 287/ 4.