الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٨208
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
واعتبار الاستغراق في العام إنما هو رأي الشافعية، وبعض الحنفية أما عند عامتهم فيكفي في العموم انتظام جمع من المسميات كما صرح به فخر
الإسلام البزدوي).
ه المذهب الحنبلي
قال في شرح الكوكب المنير: العام في اصطلاح العلماء لفظ دال على جميع أجزاء ماهية مدلوله؛ أي: مدلول اللفظ» (2).
من خلال هذه النصوص تبين أن حكم العام شامل لجميع أفراده
لكن الخلاف واقع في درجة هذا الشمول من حيث القطع والظن. فمذهب الحنفية أن دلالته على أفراده قطعية ومذهب الجمهور أن
دلالته ظنية.
احتج الحنفية بأن ألفاظ العموم إنما وضعت للعموم الاستغراقي فكانت دلالته في العموم قطعية حتى يأتي المخصص.
واستدل الجمهور بأن كل عام يحتمل التخصيص إلا ما قام الدليل على امتناع تخصيصه كقوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: 6. حتى قيل: ما من عام إلا وقد خصص، وإذا ثبت
الاحتمال انتفى القطع (3).
(1) شرح البدخشي 58/ 2.
(2) شرح الكوكب المنير 101/ 3، ت محمد الزحيلي وحماد، مكتبة العكيبان. (3) انظر: التلويح على التوضيح 38/ 1، وفواتح الرحموت 266/ 1، وروضة الناظر لابن قدامة ص 129، شرح جمع الجوامع للمحلي 317/ 1