الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١١المجلد السادس
211
وذهب الحنفية، وابن سريج والغزالي والقفال الشاشي من الشافعية، والباقلاني من المالكية وابن حزم الظاهري، وصاحب كتاب الإيضاح من الإباضية، والزيدية إلى القول بعدم حجية دليل الخطاب، وبالتالي فإنه لا يخصص العموم.
الأدلة
به
احتج الجمهور على مذهبهم بأن المفهوم دليل معتبر فيجوز التخصيص جمعاً بين الدليلين، لأن في تخصيص العموم بدليل الخطاب عملاً بالدليلين معاً وذلك بأننا نعمل بالعام فيما بقي منه بعد التخصيص ونعمل بالخاص فيما خصصه من العام، وأما إذا لم نخصص العموم به فإننا بذلك نهمل العمل بالدليل الخاص وهو المفهوم، وإعمال الدليلين أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما بالكلية.
الدليل الثاني: إن صيغة العموم قد ضعفت دلالتها لكثرة طروء التخصيص عليها حتى قيل: ما من عام إلا وقد خُصص، حتى أصبحت دلالة العموم ظنية، ومن هنا جاز تخصيصها بالقياس وخبر الواحد ودليل
الخطاب.
واستدل المانعون بأن العموم منطوق به وهو أقوى من المفهوم نظراً لافتقار المفهوم في دلالته إلى المنطوق فيكون المفهوم
أضعف.
الجواب: إن المنطوق أقوى من المفهوم من حيث الأصل، لكن المنطوق ليس على وزن واحد من حيث قوة الدلالة والعموم وإن كان من المنطوق إلا أن دلالته ظنية لكثرة ما يطرأ عليه من التخصيص فقوي عليه دليل الخطاب، لأنهما ظنيان عندئذ، هذا من جهة.