الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٢212
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ومن جهة أخرى إننا رجحنا التخصيص إعمالاً للدليلين معاً وهو أولى
من الإهمال (1).
والراجح: هو ما ذهب إليه الجمهور إعمالاً للدليلين معاً.
ما يتخرج على القاعدة:
ومما يتخرج على هذه القاعدة: تعارض عموم قوله صلى الله عليه وسلم: «في كل أربعين شاة شاة» مع مفهوم قوله: «في سائمة الغنم زكاة. فمن قدم العموم على دليل الخطاب لم يشترط السوم، ومن خصص العموم بدليل الخطاب اشترط صفة السوم. قال الإمام عامر بن علي حمد لله: «وأما الحيوان فقد اتفقوا على زكاة الإبل
هذه
والبقر والغنم السائمة، واختلفوا في غير السائمة، وقال بعضهم: الزكاة في الأصناف، وسبب اختلافهم معارضة دليل الخطاب للعموم وذلك أن دليل الخطاب في قوله: «ليس في سائمة الرجل صدقة حتى تتم الأربعون» يقتضي أن لا زكاة في غير السائمة، وعموم قوله: «في الأربعين شاة شاة» يقتضي أن غير السائمة في هذه بمنزل السائمة، والعموم أقوى من دليل الخطاب» (3). ومن فروعها: وجوب الاغتسال على من وطئ زوجته سواء أنزل أم لم ينزل. واحتج من قال بذلك بأن مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: «إذا الختان الختان فقد وجب الغسل، مخصص لعموم قوله: الماء من الماء»، هذا على صلى الله عليه وسلم: مذهب الجمهور.
(1) انظر: الإبهاج 180/ 2، وكتاب القاعدة الكلية «إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول للعبد الفقير، وكتاب غاية المأمول له أيضاً.
(2) رواه الدارقطني.
(3) كتاب الإيضاح 151/ 2.
(4) رواه مالك في الموطأ برقم (101)، باب (26).