الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٨218
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ومنها: مسألة وضع الآس على القبر فقد ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم مرَّ بمقبرة فسمع صراخاً من قبرين فوضع عليهما قطعة من جريد وقال: «لعل الله يخفف عنهما ما دامتا رطبتين ثم بيّن أنهما يعذبان وما يعذبان بكبير أما أحدهما فإنه لا يستنزه من بوله وأما الآخر فقد كان يسعى بين الناس
بالنميمة».
وقوله: «وما يعذبان بكبير في عرف الناس ورأيهم وإلا فهاتان الخصلتان من الكبائر في نظر الشرع وهذا من قبيل قول الله تعالى: .. وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} [النور: 15] فلا اعتداد بما يراه الناس إذا كان مخالفاً لعرف الشرع. واختلف الناس في وضع شيء من الشجر أو الآس وهو نوع من الريحان هل هو سنة عامة لكل الأمة أو واقعة حال خاصة بذينك الرجلين فمن رأى أنها واقعة حال لم يعممها.
ومنها: مسألة الاجتماع على العزاء. قال بعض الصحابة: كنا نرى الاجتماع على العزاء من النياحة على عهد رسول الله.
قلت: وهذه واقعة حال ربما اقترن بها ما يجعلها من النياحة مثل الرثاء للأحزان ومثل عد مفاخر الميت على غرار ما كانت تفعل الجاهلية، أو لضيق المكان فليس للسلف رضوان الله عليهم بيوت كبيرة وإنما حجرات
المهيج
صغيرة.
لذلك لا أرى مبرراً لبعض المشايخ الذين ينتسبون للسلفية في تشددهم في منع زيارة أهل الميت لتأدية واجب العزاء مع ترفر البيوت الواسعة والقاعات العامة المخصصة لذلك بحجة أن ذلك من النياحة وأن الواجب
تعزيته في الطريق أو في المسجد كما كان يحصل في عصر النبي.