القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٢١

المجلد السادس

221

وقال الماوردي: «ومنشأ الخلاف إذا اجتمع المذكر والمؤنث». وهذا ما حرره النور السالمي حمدالله حيث قال: «وقد تعم هذه الصيغة الرجال والنساء وذلك عند الاختلاط والمشاركة في الأحكام، فتتناول الصيغة الذكور حقيقة، والنساء مجازاً وتبعاً كقوله تعالى: اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا} [البقرة: 38] شامل لآدم وحواء، وكقوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [الأعراف: 161] شامل لنساء بني إسرائيل مع رجالهم، وإنما شملت الصيغة الذكور والإناث عند الاختلاط تغليباً للذكور على النساء وإتباعاً للنساء بالذكور في

حكمهن» (1).

مذاهب العلماء في القاعدة:

اختلف العلماء في هذه القاعدة على مذاهب:

الأول: أنهن لا يدخلن إلا بقرينة وهو قول الشافعية.

الثاني: يدخلن وهو مذهب الحنفية، وبعض المالكية، والحنابلة.

الثالث: يدخلن من باب التغليب لا من طريق الوضع وهو قول إمام

الحرمين الجويني من أئمة الشافعية.

الأدلة:

استدل أصحاب القول الأول بإجماع أهل العربية على أنه

وهذا الجمع لتكثير الفرد والمفرد مذكر فكيف تدخل النساء.

جمع لمذكر

واستدلوا أيضاً بما روي عن أم سلمة لنا أنها قالت: يا رسول الله ما نرى الله ذكر إلا الرجال. فأنزل الله سبحانه: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ

(1) انظر: طلعة الشمس 227/ 1.