الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٢232
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وأما التقييدات الأربعة فأحدها: أنه حجة إن أنبأ لفظ العموم عن المخصص قبل التخصيص وهو قول أبي عبد الله البصري وضعفه صاحب
المنهاج. وثانيها: أنه حجة إذا خص بمتصل وهو قول البلخي ونسب صاحب لأنه المنهاج هذا القول لأبي الحسن الكرخي ومحمد بن شجاع يصير مع المخصص المنفصل مجملاً، واعترضه الإمام السالمي الله لأنه إذا علم قدر المخصص فلم يعد هناك فرق بين المتصل والمنفصل.
وثالثها: إن كان قبل التخصيص لا يحتاج إلى بيان فهو حجة كالمشركين وإلا فلا، نحو: أَقِيمُوا الصَّلوةَ} [الأنعام: 72] لأنه مفتقر إلى البيان قبل إخراج
الحائض، ولذا قال: صلوا» كما رأيتموني أصلي».
ولم يسلّم السالمي الله بهذا الفرق لا سيما إذا علم منه المراد، أما إذا لم يعلم منه المراد فلا خلاف أنه مجمل.
رابعها: أنه حجة في أقل الجمع خاصة ولم ينسب هذا إلى قائله. قال السالمي حمدالله: والأصح من هذه الأقوال كلها هو القول الأول وهو أنه حجة في الباقي بعد التخصيص مطلقاً؛ أي ما لم يخصص بمجمل (2)، وحجتنا على ذلك أن العام قبل التخصيص متناول لجميع أفراده، فإذا أخرج منه بعض الأفراد بدليل بقي متناولاً لما عدا ذلك المخرج، ولا يصح إلغاؤه. الإخراج لأن إلغاءه بسبب ذلك إلغاء للفظ بلا دليل وهو تحكم» (3).
بسبب
ذلك
(1) صحيح ابن حبان، باب الأذان، (1658)، 541/ 4، سنن الدارقطني، باب الاجتهاد في
القبلة، (1079)، 181/ 3.
(2) المراد بالمخصص بالمجمل كما لو قال: اقتلوا المشركين إلا بعضهم فيكون مجملا.
البحر المحيط 414/ 2.
(3) انظر: كتاب طلعة الشمس للسالمي 292/ 1 دار الرشد ـ بيروت.