الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩المجلد الأول
269
الفرع الثاني: أقوال الأئمة في هذه القاعدة
المذهب الإباضي:
من فروعها ما ذكره الإمام محمد بن بركة الله: «قال فيمن تزوج امرأة على أنها حرة فإذا هي مملوكة أو بكراً فوجدها ثيباً قال: فعند أبي حنيفة نكاحها جائز وقد مضى على أصله وإن كانت عادة الناس أكثرها الرغبة في الأبكا، فإن كان هذه قصده فعندي أنه ليس بقوي فيه ولأن عادة الناس في هذا مختلفة لأن فيهم من يرغب في بكر دون ثيب وآخر يرغب في ثيب
دون بكر وآخر يرغب في سوداء دون بيضاء وبيضاء دون سوداء» (1). وفيه رد على أبي حنيفة رحم الله حيث استند إلى عادة ليست مطردة وهذا واضح في قوله: «لأن عادة الناس في هذا مختلفة لأن فيهم من يرغب ببكر دون ثيب أو بثيب دون بكر إلخ»، ومحصل كلامه: أن عادة الناس مطربة
وليست مطردة.
المذهب الحنفي:
قال ابن نجيم الحنفي حكم الله: «إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت ولذا قالوا في البيع لو باع بدراهم، أو دنانير وكانا في بلد اختلف فيه النقود مع الاختلاف في المالية والرواج انصرف البيع إلى الأغلب قال في الهداية: لأنه هو المتعارف فينصرف المطلق إليه.
ومنها: لو باع التاجر في السوق شيئاً بثمن ولم يصرح بحلول ولا تأجيل وكان المتعارف فيما بينهم أن البائع يأخذ كل جمعة قدراً معلوماً انصرف
إليه بلا بيان
(1) كتاب الجامع 144/ 2.