القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٣

المجلد السادس

243

ثانياً: تخصيص الكتاب بخبر الواحد:

ومحل الخلاف فيها الأخبار التي لم تجمع الأمة على العمل بها أما ما أجمعت الأمة على العمل بها كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ميراث لقاتل» (1) وحديث: «لا وصية لوارث» (2) فيجوز تخصيص العموم به

مذاهب العلماء في المسألة: وفيها ثلاثة مذاهب:

قطعاً كالمتواتر.

المذهب الأول وهو مذهب الجمهور وهو الجواز مطلقاً عن الأئمة الأربعة.

وهو المنقول

واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 5] خصصه قوله صلى الله عليه وسلم

في المجوس: «سنوا بهم سُنَّة أهل الكتاب» (3).

المذهب الثاني: لا يجوز مطلقاً. واستدل أصحاب هذا المذهب بما روي أنه قال: «إذا روي عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه وإن خالفه فردوه

وجه الدلالة: أن كل خبر خالف القرآن مردود ولهذا لا يقوى على

تخصيصه.

ورد بأنه خبر لا يصح ومؤداه أن السُّنَّة لا تنسخ الكتاب وهذا خلاف ما عليه جمهور العلماء. وهو منقوض بالسُّنَّة المتواترة فإنها تخصص الكتاب اتفاقاً مع أنها مخالفة.

(1) أخرجه مالك في الموطأ كتاب المعقول باب 17 حديث 9 و 10. (2) رواه البخاري 188/ 3 تصوير استانبول.

(3) رواه مالك في الموطأ، باب جزية أهل الكتاب، (619)، 315/ 2.

(4) حديث موضوع انظر: كشف الخفاء للعجلوني 423/ 2.