القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٥

المجلد السادس

245

وعند الإمام السالمي: أن المقطوع لا يخصص بالمظنون.

مثال تخصيص عموم الكتاب بالقياس قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2] فهذا عام في الحرة والأمة ثم خصت الأمة بقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: 25] وبقي حكم العبيد الذكور فقسناه على الأمة وخصصناه من عموم قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ …

فتكون الإماء مخصصة بالنص ويكون العبيد مخصصين بقياسهم على الإماء، ولا شك أن هذا قياس جلي وقواعد الإمام السالمي لا تأباه، والذي منع التخصيص به هو القياس الظني فمفهوم كلامه أن القطعي من الأقيسة يخصص العموم، والله أعلم.

رابعاً: التخصيص بالعرف مذهب الجمهور أن العرف العملي العام أو اللفظي يخصص العموم مثاله لو قال والله لا آكل لحماً فأكل سمكاً لا يحنث وإن سماه الله تعالى لحماً فإن هذه التسمية لم تعد متبادرة عرفاً إلا إذا نوى اللحم فيحنث.

ولو حلف أنه لم ير دابة فرأى كافراً لا يحنث وإن سماه الله دابة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَاتِ عِندَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [الأنفال: 55].

ولو حلف لا يدخل بيتاً فدخل مسجداً لا يحنث، وإن سماه الله بيتاً. وإن حلف لا يجلس على بساط في ضوء سراج تحت السقف، فجلس على الأرض في ضوء الشمس وتحت السماء لا يحنث ولو سمى الله الأرض بساطاً، والشمس سراجاً، والسماء سقفاً محفوظاً وذلك لأن الحقيقة العرفية أقوى من اللغوية فمن هنا كان عرف الاستعمال مخصصاً للنصوص إنما يخاطبون بما يتعاملون به من العرف الشائع المطرد عندهم، والله أعلم.

لأن الناس