القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٢

252

معني

القاعدة:

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومعنى القاعدة أن ما استثنى من أصل لا يتعدى ذلك الأصل الذي استثنى منه ومآل هذه القاعدة هو عدم إجراء القياس في المستثنيات لأن المستثنى خلاف الأصل فلا بد له من نص صريح، ولا يثبت بطريق القياس لأنه لو ثبت قياساً لتعدى المخصوص ما خص فيه، والقاعدة ذلك تمنع مسألة خلافية في أصول الفقه.

وهي

فروع القاعدة:

ومن فروع هذه القاعدة: بيع العرايا وهي بيع الرطب على النخل بالتمر على الأرض عن طريق خرص الرطب وتقدير ما يستحيل منه تمراً بعد الجفاف ثم يباع بمثله تمراً بشرط أن لا يزيد على خمسة أوسق وأن يسلم قبل التفرق وذلك لمن يحتاج الرطب ولا يجد ما يدفعه ثمناً له إلا التمر فإن الرسول صلى الله عليه وسلم أباح ذلك بدليل ما روى محمود بن لبيد قال: قلتُ لزيد بن ثابت: ما عراياكم هذه؟ فسمى رجالاً محتاجين من الأنصار شكوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطباً يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم في التمر، فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر التي في أيديهم يأكلونها رطباً، وهذه الرخصة من الرسول صلى الله عليه وسلم استثنيت من قاعدة عامة وهي حرمة بيع التمر بجنسه وهي قوله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا التمر بالتمر ولا الشعير بالشعير … إلا مِثْلاً بمِثْل يداً بيد).

وبيع العرايا هو بيع الجنس بجنسه متفاضلاً فينبغي أن يكون رباً إلا أن النبي صلى الله عليه وسلمرخص في بيع الرطب بالتمر خرصاً فيما لا يزيد عن خمسة أوسق وذلك دفعاً للحرج والمشقة عن أمته.

(1) صحيح البخاري، باب الربا، (5017)، 392/ 11، صحيح مسلم، باب الربا، (4138)، 42/ 5.