القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٣

المجلد السادس

253

وذهب إلى جواز هذا البيع جمهور الفقهاء، وذهب أبو حنيفة إلى منعه

واحتج بحديث سعد بن أبي وقاص ه؛ أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع

عند

الرطب بالتمر وقال: إنه ينقص إذا جف فبيَّن أن علة المنع النقصان

بالجفاف.

وبعد أن علمت أن بيع

العرايا مخصوص من قاعدة الربويات بسبب المشقة والحاجة والحاجة تُنزّل منزلة الضرورة عامة أو خاصة، والضرورات تبيح المحظورات، فهل يجوز أن يتعدى هذا التخصيص والاستثناء مورده وموضعه بطريق القياس فلو احتاج الناس أن يشتروا بالزبيب عنباً على الشجر بطريق الخرص بالقياس على بيع التمر بالرطب.

فما الحكم؟

فالذين جوزوا القياس في المستثنيات أجازوا ذلك؛ كالشافعية والمالكية والحنابلة والذين منعوا القياس في المستثنيات وهم: الحنفية والإباضية منعوا ذلك.

ومن فروعها: أن شهادة خزيمة الأنصاري الله كانت بشهادتين لكونه شهد على ثقته وإيمانه بصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: شهدت لك بخبر السماء يأتيك في اليوم أكثر من مرة أفلا أشهد لك بشراء بغلة؟

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من شهد له خزيمة أو عليه فهو حسبه»)، وهذه شهادة استثنيت من أصل عام فلا يجوز أن تتعدى موردها لغير خزيمة فلا تتعدى ما خصت فيه، والله أعلم.

(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 101/ 4، والحاكم 18/ 2، والبيهقي 142/ 10، والخطيب 186/ 1، وابن عساكر في تاريخ دمشق 302/ 5.