القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧

المجلد الأول

27

المراحل التي مرت بها القواعد الفقهية

من أجل فهم مسيرة التدوين لا بد من بيان المراحل والأدوار التي مرّت بها القواعد الفقهية وهي خمسة مراحل كما يدل عليه الاستقراء والتتبع:

المرحلة الأولى:

وهي مرحلة التكوين وتبدأ بالعصر النبوي الكريم حتى ظهور المذاهب في منتصف القرن الثاني الهجري (1)، وتتميز القواعد الفقهية في هذه المرحلة بالأمور الآتية: أ - كانت مصادرها من النصوص فهي: إمّا آية من كتاب الله، أو حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد مرّت أمثلتها فهي إذن مدونة في كتاب الله، وكتب السنة وآثار الصحابة.

ب ـ كان العمل يجري بمقتضى تلك النصوص دون صياغة نص للقاعدة، فقاعدة [الأمور بمقاصدها كان العمل بها بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» (2)، وقاعدة [الضرر يزال] كانت بمقتضى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار» (3).

ج - كان الكثير منها مبادئ عامة تفتح مجال التشريع لقواعد كثيرة كقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185] التي منها اشتقت قاعدة [المشقة تجلب التيسير] وما يندرج تحتها من أنواع التخفيفات في الشريعة.

(1) انظر: مقدمة الأخ الزميل المرحوم الدكتور عادل شويخ، على الأشباه والنظائر لابن الوكيل، ص 25.

(2) رواه أبو داود في السنن: كتاب الطلاق، باب فيما عني به الطلاق والنيات، ح (220). (3) رواه ابن ماجه في السنن: كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، ج

(2340) و (2341).