الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٦256
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
2 - الجملة الأخيرة حائلة بين الاستثناء والجملة الأولى، فكان ذلك مانعاً من العود إليها.
- إن عود الاستثناء إلى ما قبله إنما هو الضرورة عدم الاستقلال، أي: استقلال المستثنى عن المستثنى منه والضرورة تندفع بعوده إلى واحدة، وقد عاد إلى الجملة الأخيرة بالاتفاق، فلا ضرورة في العود
إلى غيرها (1).
الترجيح
والذي أراه راجحاً ـ والله تعالى أعلم - هو ما ذهب إليه الجمهور لقوة أدلتهم، لأن الجمل التي عطف بعضها على بعض بمثابة الجملة الواحدة، فيكون عود الاستثناء إلى الجميع يقيناً كعوده إلى الجملة الأخيرة، ولا تكون الأخيرة بمفردها حائلاً بين الاستثناء والجملة الأولى، لأن الثلاثة في حكم الواحدة، ولا تندفع ضرورة عدم الاستقلال إلا بالعود إلى الجميع، لأن الجملة كالجملة الواحدة.
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: قبول توبة المحدود في القذف، لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا همْ شَهَدَةً أَبَداً وَأَوْلَيْكَ هُمُ الْفَسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 4، 5].
فقد وقع الاستثناء بعد جمل عطف بعضها على بعض بالواو، فإن الاستثناء هنا يرجع إلى جميع الجمل عند الجمهور، فإن توبة المحدود
(1) الأحكام للآمدي 446/ 2.