الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٧المجلد السادس
257
بالقذف تجعله مقبول الشهادة، وترفع عنه وصف الفسق، أما الجلد فلا يسقط بالتوبة إجماعاً، لأنه حق العبد، وحقوق العباد لا تسقط بالتوبة.
وذهب الحنفية إلى أن توبة المحدود بالقذف ترفع عنه صفة الفسق فقط، لأن الاستثناء يعود عندهم في الجمل المتعاطفة إلى الجملة الأخيرة فقط).
ومنها: لو قال في الوصية والوقف أوصيتُ لبني زيد وبني بكر وبني زهرة إلا الفساق منهم "
ومنها ما ذكره الشيخ أطفيش في شرح كتاب النيل في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ والْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَمِ} [المائدة: 3].
فقد ذكر الشيخ أطفيش أن الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ عائد إلى الجميع، فإذا أدركت حياة المنخنقة أو المضروبة، أو الساقطة، أو المنطوحة، أو المفترسة، أو ما ذُبح لغير الله، وذُبحت أو نحرت حلت، وتذبح المنحورة أو المذبوحة لغير الله في غير الموضع الأول، والذبح لغير الله إنما هو مثل ضربها وخنقها وغيرهما، وكذا النحر لغيره فلا يضر ذبحها أو نحرها ثانياً، وكذا الاستثناء راجع للجميع عند الجمهور الشافعية، والحنابلة، والإباضية. وزعم مالك أن الاستثناء منقطع، أي: لكن ما أدركتم ذكاته، فما قبله لا يحله الذبح مع إدراك حياته، وهو ضعيف مردود من
وجوه عدة» (3).
(1) الأحكام للآمدي 440/ 2 و 446/ 2، وابن قدامة وآثاره الأصولية ص 285.
(2) المنخول للغزالي ص 161.
(3) انظر: شرح النيل 429/ 4.