القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٩

المجلد السادس

259

وعليه فلو تعارض العام مع الخاص فيجب تقديم الخاص على العام عند الجمهور، أما عند الحنفية فيحصل التعارض، وعلى المجتهد أن يبحث عن المرجحات بين العام والخاص.

الأدلة:

استدل الجمهور بأن العام الواقع في الشريعة يكثر تخصيصه بالاستقراء حتى شاع قولهم: «ما من عام إلا دخله التخصيص»، وإذا احتمل العام التخصيص فقد انتفت قطعيته.

أدلة الحنفية

واستدل الحنفية بالحقيقة اللغوية، لأن اللفظ متى وُضِعَ لمعنى كان ذلك المعنى ثابتاً له قطعاً. نعم إن هذا العام يحتمل التخصيص في نفسه عقلاً بدليل وقوعه في الشرع، لكن هذا الاحتمال لا يؤثر في قطعية العموم، لأنه غير ناشء عن دليل.

كما استدلوا بتمسك الصحابة بالعمومات واحتجاجهم بها، كتمسك فاطمة انا بعموم قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: 11]، فجاءت إلى أبي بكر تطلب ميراثها من أبيها.

ويجاب عن أدلة الحنفية بأنا لا نسلّم أن احتمال التخصيص غير ناشئ عن دليل، بل ناشئ عن دليل وهو الاستقراء. أما تمسك فاطمة ما بعموم الآية، فقد أجابها أبو بكر له بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة» (1).

(1) رواه مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن عوف، 278/ 1.