الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٠260
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
قلت: وهذا هو الراجح ـ والله أعلم، أما عن وجه تمسك الصحابة بالعمومات فوجهه أن السُّنَّة لم تكن قد دوّنت بعد حتى يتسنى للصحابة
الكرام الاطلاع عليها.
فروع القاعدة:
من فروعها: اختلافهم في عدة المرأة المتوفى عنها زوجها. فذهب سيدنا علي بن أبي طالب و الله أن عدتها أربعة أشهر وعشراً، وهذا يشمل كل حامل توفى عنها زوجها.
وقد خالفه بعض الصحابة، واحتجوا عليه بقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 4]، فيكون معنى الآيتين: أن كل من توفي عنها زوجها تعتد بأربعة أشهر وعشراً إلا الحامل فإنها تعتد بوضع الحمل، وهذا خاص وهو مقدم على العام).
ومن فروعها: إعطاء الزكاة للغني الغازي.
فقد اختلف الفقهاء في ذلك، فذهب فريق منهم إلى أن الغازي ليس له نصيب في الزكاة، واستدلوا بحديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرَّة سَوي
(2)
وذهب الإباضية والجمهور إلى صحة إعطاء الغازي في سبيل الله ولو كان غنياً لقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة: 60]، على أنه قد ذكر الفقراء في أول الآية، فدل على أن هذا صنفٌ غير الفقراء، وأيضاً فالغازي إما أن يكون له مال فى وطنه أو لا، فإن كان فهو ابن سبيل وإن لم يكن فهو فقير.
6
(1) غاية المأمول في توضيح الفروع للأصول للعبد الفقير ص 526.
(2) صحيح ابن حبان باب المسألة والأخذ، (3394)، 187/ 8، ومسند أحمد (23883).
6