القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦١

المجلد السادس

261

وأما السُّنَّة فقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: العامل عليها، ورجل اشتراها، بماله، وغارم وغاز في سبيل الله، ورجل له جار مسكين تصدق بها عليه فأهداها إلى الغني، قال السالمي: وهذا خاص، وما تقدم من دليل الأولين عام، ودلالة الخاص مقدمة على دلالة العام).

قلت: وما ذكره السالمي متجه وهو الأرجح والأقرب إلى ظاهر الكتاب، فإن الله جعل ابن السبيل من مصارف الزكاة، ولو كان لا يستحقها إلا بسبب فقره لاكتفى بإعطاء الفقراء، فلما ذكر الفقراء وعطف عليهم أصنافاً أخرى علمنا أن ثمة من يستحقها من غير الفقراء وهم الغزاة والعاملون عليها ولو كانوا أغنياء، ثم إن الحديث الذي استدل به الجمهور مخصص لحديث: لا تحل الصدقة لغني … والخاص مقدم على العام، ولذلك عد الجمهور الغزاة من مصارف الزكاة.

ومن فروعها أن المطلقة تتربص بنفسها ثلاثة قروء لقوله تعالى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: 228]، وهذا عام يتناول الحامل والحائل، ثم خُصصت الحامل من هذا العموم بقوله تعالى: وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] فهنا يجب تخصيص العام، لأن الخاص إذا عارض العام قدّم الخاص عليه.

ومنها: عدم توريث أولاد الأنبياء لقوله: «نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة»، فهو مخصص لقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: 11] النساء الشامل بعمومه أولاد الأنبياء وغيرهم، وهذا

ما جنح إليه أبو بكر الصديق الهلهلهلهله لما جاءته السيدة فاطمة لا تطالبه بإرثها من فدك، فذكر لها هذا الحديث.

(1) معارج الآمال 729/ 4.