الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٢262
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
ومن فروعها: حل ميتة البحر لقول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته)، فإنه مخصص لقوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) [المائدة:] الشامل بعمومه ميتة البحر، فيجب هنا تقديم الخاص على العام.
ومن فروعها: الكف عن قتال أطفال المشركين ونسائهم وأجرائهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقتلوا طفلاً ولا امرأة ولا عسيفاً) (2) أي: أجيراً، وقال لما وجد امرأة مقتولة: «ما كانت هذه لِتُقتَل» (3).
فيجب تقديم الخاص على العام وهذا مذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة، والإباضية في جميع الفروع.
أما الحنفية سوى الإمام أبي حنيفة فإنهم لا يخصصون العموم إلا إذا ورد الخاص مع العام أو عقبه، أما إذا جاء العام عقب الخاص فهو ناسخ للخاص. وما ذهب إليه الجمهور أرجح، لأن في تقديم الخاص على العام عملاً بالدليلين معاً وهو أولى من إهمال أحدهما وإعمال الآخر، والله أعلم.
قاعدة [إذا اختلف المطلق والمقيد في الحكم والسبب لم يحمل أحدهما على الآخر] (4)
هذه قاعدة أصولية نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض كلامه عن المسكين قال: ويجاب بأن المطلق يحمل على المقيد في قوله تعالى:
(1) سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب الوضوء بما البحر، (83)، 21/ 1. (2) صحيح ابن حبان باب الخروج وكيفية الجهاد، (4791) 122/ 11، ومسند أحمد
(16414)
(3) نفس المراجع ونفس الأرقام.
(4) معارج الآمال 703/ 4.