الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٥المجلد السادس
265
فالآية في أولها جاءت الأيدي مقيدة بكونها إلى المرافق، وفي آخرها جاءت مطلقة، وفي الآية حكمان مختلفان هما الوضوء، والتيمم، والسبب واحد وهو إرادة القيام بعبادة مع قيام الحدث وفي هذه الحالة اتفق الجمهور مع الحنفية على أنه لا يحمل المطلق على المقيد، وأما المسح إلى المرفقين فمستنده السُّنَّة وليس حمل المطلق على المقيد، غير أن صاحب جمع الجوامع وشارحه المحلي جعلا هذه الصورة من الصور التي جرى فيها الخلاف (1)، ومحصله أنه لا يحمل المطلق على المقيد إلا إذا كان هناك على جامعة فيحمل بطريق القياس فيقيد المطلق بالقياس وهو مذهب الشافعي وقول أكثر الزيدية (3) وجمهور المتكلمين، وعليه فيلحق المطلق بالمقيد لأن بينهما علة جامعة وهي كون كل منهما عبادة تراد
للصلاة.
والقول الثاني: أنه يحمل المطلق على المقيد سواء وجدت علة
في
جامعة بينهما أم لا، ووصفه بأنه من فنون الهذيان، لأن قضايا الألفاظ القرآن مختلفة متباينة لبعضها حكم التعلق والاختصاص ولبعضها حكم الانقطاع، فمن ادعى تنزيل جهات الخطاب على حكم كلام واحد مع العلم بأن في كلام الله تعالى النفي والإثبات والأمر والزجر، والأحكام المتغايرة فقد ادعى أمراً عظيماً. واستبعد الشيخ أحمد بن محمد بن علي الوزير في كتابه الماتع «المصفى صحة نسبة هذا المذهب للشافعي الأصولي، والحق معه، لذلك أرى أن ما نقل عن الزيدية والأظهر من قول الشافعي بأن يحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة إذا كان
بينهما علة جامعة.
(1) المحلي على جمع الجوامع 51/ 2.
(2) المصفى ص 645.