الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٦266
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
وذهبت الحنفية بأنه لا يحمل المطلق على المقيد في هذه الحالة مطلقاً،
سواء وجدت علة جامعة أم لم توجد (1).
الحالة الرابعة: أن يتحدا في الحكم ويختلفا في السبب:
مثال ذلك قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظْهِرُونَ مِن نِّسَآبِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسًا﴾ [المجادلة: (3)، مع قوله تعالى: ﴿وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: 92). فالرقبة في آية الظهار مطلقة، وفي آية قتل الخطأ مقيدة بالإيمان، والحكم في الآيتين واحد وهو وجوب العتق، لكن السبب مختلف فهو في آية الظهار العود وفى آية القتل الخطأ هو القتل، ففي هذه الصورة حصل اختلاف بين الجمهور والحنفية، فالجمهور يحملون المطلق على المقيد فيوجبون في كفارة الظهار أن تكون الرقبة فيها مؤمنة حملاً للمطلق على المقيد، والحنفية لا يحملون المطلق على المقيد بل يعملون بالمطلق في كفارة الظهار ويعملون بالمقيد في كفارة قتل الخطأ.
وفي الحقيقة فإن أدلة الشرع تؤيد ما ذهب إليه الشافعي ومن وافقه من جمهور الأصوليين فقد جاء في حديث معاوية بن الحكم السلمي من أنه لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إعتاق جاريته عن الرقبة التي عليه قال لها: «أين الله؟» قالت: في السماء)، فقال: «من أنا؟» فقالت: رسول الله، قال: «فأعتقها فإنها مؤمنة. ولم يستفصله النبي عن سبب الرقبة التي عليه وترك الاستفصال
(1) المصفى ص 646.
(2) هذا الحديث يجب صرفه عن ظاهره بما يوجب تنزيه الباري عن المكان، ولذلك قال السلف والخلف كون الله في السماء جاء به الكتاب والسُّنَّة ولكن ليس على معنى أن السماء ظرف يحويه جل الله وتعالى عن ذلك، فالسماء من السمو والرفعة وليست مكاناً للرب جل الله عن الزمان والمكان.