القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٧

المجلد السادس

267

في حكاية الحال مع قيام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، وهذا ما نص عليه الشافعي رحمةالله في الأم.

الحالة الخامسة:

والحكم واحد.

الله

وهي أن يكون الإطلاق والتقييد في السبب والموضوع

وذلك كما في الحديث الذي روي عن عبد الله بن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والكبير والصغير من المسلمين وأمر أن تؤدي قبل خروج الناس إلى الصلاة (2).

وروي عنه أيضاً أنه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر - أو قال: رمضان ـ على الذكر والأنثى، والحر والمملوك صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر على الصغير والكبير.

ففي هذين النصين الموضوع واحد وهو زكاة الفطر، والحكم واحد وهو وجوب زكاة الفطر، ولكن الإطلاق والتقييد وردا في سبب الحكم ففي الحديث الأول جعل السبب وجود نفس يمونها الصائم مقيدة بأنها من المسلمين، وفي الحديث الثاني جعل السبب وجود نفس مطلقة غير مقيدة بهذا القيد، وفي هذه الحالة اختلف الجمهور مع الحنفية إلى جمل المطلق على المقيد؛ فالمالكية، والشافعية والحنابلة لم يوجبوا الزكاة على المملوك غير المسلم. وذهب الحنفية إلى عدم الحمل فأوجبوا الزكاة على المملوك مطلقاً، نهم في عدم تقييد المطلق في المسائل المختلف فيها أن الأصل

6

(1) انظر: الأم 280/ 5، ونيل الأوطار للشوكاني 260/ 6، والمغني لابن قدامة 359/ 7. (2) البخاري،138/ 2، ومسلم كتاب الزكاة برقم (984).