الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٩المجلد السادس
269
(1)
وذهب الشافعي وأحمد في صحيح المذهب إلى تقييد الرضاع بخمس رضعات، واحتج الشافعي وأحمد برواية مسلم عن عائشة قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله وهن فيما يتلى من القرآن»). فجعلوا الحديث مقيداً لمطلق القرآن.
وجه الدلالة أن خبر الواحد يقيد المطلق ويخصص العموم، وهذا القرآن الذي كان يتلى بعد فترة النبي فترة وجيزة من منسوخ التلاوة دون الحكم فهو مرفوع التلاوة بأمر سول الله صلى الله عليه وسلم لكن مَنْ لم يصل إليه خبر النسخ كان يتلوه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى وصل إليه خبر رفع التلاوة، أما الحكم فباقي ويدل على التقييد أمره بإرضاع سالم خمساً، وهذا حكمه حكم بيان السُّنَّة لحكم القطع وأنه من الكوع وأنه فيمن سرق ربع دينار من حرزه، وكحكم السنة في بيان حكم الزاني حيث بينت أن حكم البكر الجلد وحكم
الثيب الرجم. والراجح ما ذهب إليه الشافعي، لأن المجمل في كتاب الله يحمل على
المبين، والمطلق على المقيد جمعاً بين الأدلة، والله أعلم.
ومن فروعها: أن الدم إذا لم يكن مسفوحاً فليس بمحرم، لأن الله تبارك وتعالى أطلقه في موضع وقيده في موضع، والحكم والسبب واحد في الموضعين، فيحمل المطلق على المقيد إجماعاً، فلا يحرم الدم إلا إذا كان مسفوحاً، والدم المسفوح هو الذي يسيل عن موضعه، أما الدم القليل كالمتبقي في العروق وأنسجة اللحم فليس بمحرم.
(1) انظر: كتاب الأم 76/ 5.
(2) انظر: المغني 536/ 7.