الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٢272
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
معني
القاعدة:
ولكي نتصور معنى هذه القاعدة فإنا نقول: المطلق يفيد معنى من المعاني، والمقيد يفيد معنى آخر زائداً على معنى المطلق بوصف أو قيد بحيث أن أهل اللغة يعقلون من المطلق ما لا يعقلونه من المقيد بحيث يرون أن المطلق دليل وأن المقيد دليل آخر ولكل منهما دلالة مستقلة. فروع القاعدة:
أن الماء المطلق يجوز به التطهير لقوله تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: 48].
أما الماء المقيد فلا يصح التطهير به لأن الله ذكر الماء الصالح للتطهير مطلقاً والعرب تعقل من المطلق ما لا تعقله من المقيد.
ومن فروعها تحريم الدم فقد ورد تحريمه باطلاق في قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ .. [المائدة: (3) ثم ورد تقييده بكونه مسفوحاً في قوله تعالى: ﴿قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [الأنعام: 145]، والعرب تعقل من المطلق ما لا تعقله من المقيد، فيحمل المطلق على المقيد لأن المقيد دليل آخر غير المطلق ولكل منهما معنى مستقل، وفي حمل المطلق على المقيد إعمال وهو أولى من إعمال أحدهما وإهمال الآخر.
للدليلين
معاً
ومنها: أنه يجب في إعتاق الرقبة في كفارة الظهار أن تكون مؤمنة حملاً للمطلق في آية الظهار على المقيد في كفارة القتل الخطأ، لأن المقيد غير المطلق، والعرب تعقل من أحدهما ما لا تعقله من الآخر، وفي حمل المطلق
على المقيد عمل بالدليلين.