القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٣

المجلد السادس

273

ومنها: أن الشهود تشترط منهم العدالة حملاً للمطلق في قوله تعالى: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ} [البقرة: 282] على المقيد في قوله تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ} [الطلاق: (2)، وهذا ما يعقل من ورود المطلق مع المقيد والأمثلة كثيرة.

قاعدة [المطلق في كتاب الله يحمل على الصحيح] (1) إذا كان للاسم وجهان وجه صحيح، ووجه غير صحيح، فإنه إذا أطلق في كتاب الله وسُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحمل على الوجه الصحيح والمعنى الكامل، كقوله تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ

[البقرة: 230].

موقف المذاهب من هذه القاعدة:

هذه القاعدة متفق عليها في المذاهب الفقهية.

قال الزيلعي من الحنفية: «إذا قال لزوجته: أنت عليَّ مثل أمي براً، أو ظهاراً، أو طلاقاً، فكما نوى وإلا لغا … وإن قال: لم أنو شيئاً، فليس بشيء أبي حنيفة وأبي يوسف لاحتمال الحمل على الكرامة، وهذا لأن كاف التشبيه لا عموم لها فتعين الأدنى، ولأن كلام المسلم يحمل على الصحيح ما أمكن، وفي جعله ظهاراً حمل له على المنكر والزور، وقال محمد: هو

عند

ظهار إلخ».

وقال ابن رشد من المالكية والحنث يدخل بأقل الوجوه، والبر لا يكون إلا بأكمل الوجوه، والأصل في ذلك أن الله تعالى أباح المطلقة

(1) منهج الطالبين 575/ 1، وجامع ابن بركة 55/ 2. (2) تبيين الحقائق 4/ 3.