الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٦276
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
على أن الأمر بالوضوء غير مقصور في هذه الآية على مرة واحدة ولا على شخص واحد، وإذا بطل هذا وجب حمله على العموم عند كل قيام إلى الصلاة إذ لو لم تحمل هذه الآية هذا المحمل للزم احتياج هذه الآية في دلالتها على ما هو مراد الله تعالى إلى سائر الدلائل فتصير هذه الآية وحدها مجملة، وقد بينا أن الإجمال خلاف الأصل).
ونحن لا نذهب مذهب داود الظاهري من وجوب الوضوء لكل صلاة
بل نراه الأفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: الطهور على الطهور نور على نور». لكن القاعدة صحيحة، لأن الإجمال مما يعرض للدليل الشرعي كالعموم، والخصوص، والإطلاق، والتقييد، فإنه لما كان عارضاً من العوارض كان الأصل، عدمه، فإذا عرض للدليل طلب بيانه من الشارع لأنه لم يبق مجمل بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا وقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه من تمام إكمال الدين وإتمام النعمة الذي أخبر عنه الرب بقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3].
شرح المفردات:
المجمل لغة من أجمل الأمر، إذا أبهم (3).
وفي الاصطلاح ما لم تتضح دلالته من قول أو فعل، وذلك بأن تكون دلالته على كل معانيه متساوية لا مزية لأحدها على الأخرى).
(1) المصدر نفسه.
(2) ذكره المنذري في الترغيب والترهيب بلفظه، كتاب الطهارة، (5)، الترغيب في المحافظة على الوضوء، (باب 1)، ما جاء في الوضوء 234/ 1.
(3) إرشاد الفحول ص 167.
(4) البناني على جمع الجوامع ص 58.