القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٨

278

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ومن فروعها: لفظ القرء في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، والقرء مجمل لأنه يطلق على الطهر كما في قول

الشاعر:

أفي كل عام أنت جاشم غزوة تشد لأقصاها عزيم عزائكا مورثة مالاً وفي الحي رفعة لما ضاع فيها من قروء نسائكا أي من أطهارهن بسبب الغزو.

فتقول الحنفية: القرء هو الحيض بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: «دعي الصلاة أيام أقرائك»، وإنما المراد أيام الحيض لا أيام الطهر، وهو أولى إذ الأصل عدم الإجمال.

ومن فروعها: عند المالكية منع بيع الذهب بذهب وعَرَض، واحتجوا بحديث فضالة بن عبيد؛ أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ابتعتُ قلادة فيها خرز وذهب بذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا حتى تفصل»، وفي رواية حتى تفضل أي حتى يفصل الذهب ليساوي الخرز والروايتان متعارضتان لتنافي معنييهما وأن اللفظ الوارط عن النبي صلى الله عليه وسلم واحد معين في نفسه مجهول عندنا فلا يحتج به.

والجواب عند المالكية أن رواية الصاد المهملة أصح عند المحدثين وهي المحفوظة عندهم، ويؤيدها ما روي من طريق آخر أنه قال: «لا حتى تميز»، فيجب أن تكون إحدى الروايتين مبينة للأخرى، ثم إن رواية الضاد المعجمة تستلزم زيادة نقطة والأصل عدمها، ولأن القاعدة هي أن الإجمال خلاف الأصل، لأنه يستلزم إهمال الأدلة، ولا ريب أن الإعمال خير من

الإهمال.