الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨٠280
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
لا يحل لامرئ مسلم أن يأخذ مال أخيه إلا عن طيب من نفسه»، وقالوا: إن الضمير عائد على جاره، قالوا: وهو المتعين، لأن الإجمال خلاف الأصل. ومن فروعها اختلاف الحنفية والمالكية في جواز الوضوء بماء النبيذ. فذهب الحنفية إلى جواز الوضوء به لقوله صلى الله عليه وسلم: «ثمرة طيبة وماء طهور»، فحكم على النبيذ بأنه طهور.
فيقول المالكية: يحتمل أن يكون المراد به التركيب، أي: مجموع من ثمرة طيبة وماء طهور، أي قبل المزج والتركيب لا بعده، فلا يصدق عليه بعد المزج والتركيب أنه ثمرة طيبة وماء طهور، كما تقول المز إنه حلو حامض، فإنه يصدق هذا الكلام على المز ولا يصدق عليه أنه حلو وحده، ولا أنه حامض وحده، فثبت أن اللفظ الواحد قد يصدق حالة التركيب على معنى لا يصدق عليه حالة التفصيل، فمن الجائز أن يكون قوله: «ثمرة طيبة وماء طهور» مما يصدق مجموعاً، ولا يصدق مفرداً ولا يتم الاستدلال به إلا إذا كان مفرداً. والجواب عند الحنفية: أن الحديث يراد به التفصيل لا التركيب بدليل أنه صلى الله عليه وسلم توضأ به، ولولا ذلك لحصل الإجمال في كلامه، والقاعدة أن الإجمال خلاف الأصل (2).
ما روي
قاعدة [تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه لا يجوز] (3) هذه قاعدة أصولية ذكرها قطب المغرب العلامة محمد بن يوسف أطفيش في معرض كلامه على صلاة الوتر قال رحم الله: «وقد قيل: الوتر
(1) أخرجه الدارقطني.
(2) غاية المأمول
ص 572.
(3) كتاب النيل 98/ 2.