الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٨١المجلد السادس
281
واجب، والصحيح أنه سُنَّة مؤكدة وهو الأصح لقوله صلى الله عليه وسلم: «صلوا خمسكم» ولم يقل ستكم، وفي حجة الوداع نزل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]، فعلم أن أحاديث الوتر الأخرى قبله مثل: «إن الله زادكم صلاة) لا تدل على الوجوب إذ لم ينزل بعد هذه إيجاب ولا تحريم، فعلم أن المراد بالزيادة تشريع الوتر بلا إيجاب لنعبده به فنثاب، ولا يجب في المزيد أن يكون من جنس المزيد عليه في كل شيء، فلا يقال: إنه لما قال: زادكم علمنا أنه فرض، كما أن المزيد عليه وهو الخَمْسُ فرض ويكفي أن يكون مثله في التشريع والتعبد، والإثابة، بل لو لم يجتمع المزيد والمزيد عليه إلا فى الإعطاء لجاز إطلاق الزيادة، وأيضاً فرض الصلاة ليلة الإسراء يدل على أن الوتر غير واجب بأن قال الله تعالى: «لا زيادة على الخمس ولا نقص وإني قضيت أنها خمس والحسنة بعشر أمثالها فذلك الخمسون الأولى المأمور بها».
ثم قال: «وأما كون الوتر مؤقتاً فلا يدل على أنه فرض، وكم من شيء مؤقت غير مفروض كصلاة الضحى وسُنَّة الفجر والمغرب، وإن قلت الخمس عدد، ومفهوم العدد لا يفيد الحصر، قلتُ لكن لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه» (2). وهذا مذهب الإباضيَّة (3) والحنفية (4) والشافعية (5) والحنابلة) والزيدية).
(1) رواه الدارقطني،31/ 2 دار المعرفة، بيروت.
(2) كتاب النيل 98/ 2.
(3) العدل والإنصاف،61/ 1، وطلعة الشمس 183/ 1 و 184، وزارة التراث. (4) كشف الأسرار عن أصول البزدوي،108/ 3، دار الكتاب الإسلامي.
(5) المستصفى للغزالي 138/ 1.
(6) المسودة في أصول الفقه 345/ 1، دار الكتاب العربي.
(7) المصفى 680، دار الفكر المعاصر.
ص