القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٢

282

دليل القاعدة:

القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية

ودليل القاعدة: أن الله تعالى لو أخَّر البيان عن وقت الحاجة إليه لكان ذلك تكليفاً بما لا يطاق، ولا يدخل تحت وسع المكلف، والله تعالى يقول: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].

أما تأخير البيان إلى وقت الحاجة إليه فقد اختلف الأصوليون في ذلك على قولين:

الأول: الجواز مطلقاً، فيجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة إليه، سواء كان الخطاب عاماً أو مجملاً، وهذا قول جمهور أهل الأصول ومنهم الإباضية، ومن الزيدية هو قول الإمام يحيى بن حمرة

والمرتضى.

الثاني: لا يجوز مطلقاً، وهو قول الصيرفي من الشافعية، وبعض الحنفية، والحنابلة، والظاهرية، واختاره الإمام أبو طالب من الزيدية وقال: إنه قول أبي علي وأبي هاشم من رؤساء المعتزلة.

استدل الفريق الأول بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَهُ فَاتَّبِعْ قُرْهَانَهُ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بيَانَهُ﴾ [القيامة: 18 - 19]. فقد جاء البيان عقب «ثم» التي تفيد التراخي)، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: 67] وأخر بيان نعتها.

ومن

السُّنَّة أن سائلاً سأل عن أوقات الصلاة فأخر الجواب حتى صلى

بهم صلاة يومين ثم قال أين السائل عن أوقات الصلاة؟ ما بين هذين

الوقتين» (2).

(1) إرشاد الفحول ص 173، دار المعرفة، والمصفى

ص

711

(2) العدل والإنصاف للورجلاني 61/ 1 و 62. والحديث رواه النسائي في كتاب المواقيت،

(541)، ومالك في الموطأ، كتاب وقوت الصلاة حديث (2).