القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩١

المجلد السادس

سادس |

291

- ما يخالف السنة المتواترة.

ما يخالف الإجماع القطعي.

9 - أن يعترف الراوي بأنه كاذب فيه (1).

مذاهب الأصوليين في نسخ الأخبار:

ذكر أئمة الأصول أن مسألة نسخ الأخبار لها معان وصور متعددة فهو إما أن يكون لنفس الخبر أو لمدلوله، وثمرته. فإن كان الأول فإما أن تنسـ تنسخ تلاوته، أو تكليفنا بالإخبار به إذا كلفنا بذلك، فهذان جائزان بلا نزاع سواء ما كان ما نسخت تلاوته ماضياً أو مستقبلاً، وسواء كان مما لا يتغير كالإخبار بوجود الله وحدوث العالم، أو كالإخبار بكفر زيد وإيمانه، لأن حكم من الأحكام الشرعية فجاز كونه مصلحة في وقت، ومفسدة في آخر.

جميع

ذلك

وأما إن كان النسخ لمدلول الخبر فإن كان لا يتغير فلا خلاف في امتناع نسخه، وإن كان مما يتغير فمذهب المتقدمين من المعتزلة منهم أبو هاشم المنع في هذه الصورة سواء كان الخبر ماضياً، أو مستقبلاً، أو وعيداً أو خبراً عن حكم؛ كالخبر عن وجوب الحج واختاره ابن الحاجب من المالكية. وقال عبد الجبار من المعتزلة وأبو عبد الله وأبو الحسين البصريين منهم والآمدي، والإمام الرازي من الشافعية يجوز مطلقاً. وفصل بعضهم فقال: إن كان مدلوله مستقبلاً جاز وإلا، فلا وهو اختيار البيضاوي.

ومحل الخلاف فيما إذا لم يكن بمعنى الأمر كقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَلَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، وقوله تعالى: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79]، فإن هذا يجوز نسخه وليس فيه خلاف.

(1) الوجيز د. محمد حسن هيتو ص 290، وغاية المأمول ص 277.