الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤274
القواعد الفقهية الماضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية
تتغير فيتغير الحكم تبعاً لذلك. أما الأحكام الثابتة بالنصوص أو الإجماع أو
القياس فإنها أحكام لا تتغير
(1)
أسباب تغير الأحكام الشرعية:
القاعدة نصت على تغير الحكم بتغير الأزمان والمقصود بها العرف.
وهناك أسباب أخرى تتغير الأحكام بتغيرها، من هذه الأسباب:
1 ـ فساد الزمن فقد انتشر الفساد انتشاراً عظيماً ومقتضى ذلك اختلاف الأحكام بحيث لا تخرج عن الشرع بالكلية؛ لأن هذه الشريعة جاءت لنفي
الضرر والحرج عن الناس.
ومن
أمثلة ذلك: أفتى المتأخرون من الحنفية بجواز أخذ الأجر على
تعليم القرآن لما انقطع عطاء العلماء من بيت المال.
ومن ذلك: تضمن الصناع وقد كان الحكم فيهم أيام النبي صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: مَا عَلَى الْمُحْسِنِين مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ) [التوبة: 91). لكن لما
فسد الزمن وخربت الذمم أفتى المتأخرون بوجوب الضمان على الأجير. ومن ذلك: التسعير، لم يشأ النبي أن يسعر للناس لما غلا السعر
(2)
في عهده وقال: «إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق» (2)، لكن لما فسد الزمن أفتى المتأخرون بجواز التسعير حماية لمصالح الناس من شجع التجار (3). قال في شرح الأزهار: واصطلح الأئمة المتأخرون تقدير
(1) انظر مجلة الأحكام المادة (39). (2) سنن أبي داود، كتاب الإجارة، باب في التسعير، (3453)، 286/ 3. سنن ابن ماجه، کتاب التجارات، باب من كره أن يسعر، (2200)، 741/ 2. سنن الترمذي، باب التسعير،
1314 (، 605/ 3)
(3) انظر: كتاب الجامع لابن بركة 406/ 2.