القواعد الفقهية الإباضية: دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩٣

فروع المسألة:

المجلد السادس

293

من فروع هذه القاعدة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الجهاد ماض إلى يوم القيامة». فهذا خبر وهو مما لا يصح نسخه لأنه يفضي إلى كذب الشارع وحاشاه ذلك، وهذا ما ذهب إليه جماهير أهل الأصول في جميع

المذاهب (1).

ومن فروعها: أنه لا يجوز نسخ الوعد لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الميعاد﴾ [آل عمران (9]، وكذلك الوعيد، وفرّق البعض بين الوعد والوعيد فقال: نسخ الوعد خلف، ونسخ الوعيد عفو، ولذلك قال الشاعر: وإني إذا أوعدته أو دعوته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

أحمد

لأن الخلف في الوعيد من باب الصفح والعفو.

أخرج ابن زمنين المالكي في أصول السُّنَّة قال: حدثني أبو جعفر بن عون الله قال حدثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن الورد قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر قال حدثنا سوار بن عبد الله قال: حدثنا الأصمعي قال: كنا عند أبي عمرو بن العلاء فجاءه عمرو بن عبيد فقال: يا أبا عمرو، هل يخلف الله الميعاد؟ قال: لا، قال: أرأيت إذا وعد على عمل ثواباً ينجزه؟ قال: نعم، قال: فكذلك إذا وعد على عمل عقاباً؟ قال: فقال أبو عمرو له: إن الوعد غير الوعيد، إن العرب لا تعد خلفاً أن توعد شراً فلا تفي به وإنما الخلف أن تعد خيراً فلا تفي به ثم أنشد: ولا يرهب ابن العم والجار صولتي ولا أنثني من خشية المتهددِ

وإني إذا أو عدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي

(1) تيسير التحرير للأمير بادشاه 194/ 3.

(2)

(2) أصول السنة لابن أبي زمنين المالكي 261/ 1، ط 1 مكتبة الغرباء في المدينة المنورة.